الجنائية.. عدم الإفلات مِن العقاب!!

متابعة: إف إف سي نيوز

اتفاق بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح مسار دارفور على تسليم المطلوبين للجنائية الدولية خطوة يراها البعض من الناحية الإجرائية تحتاج لبعض الإجراءات التي تسبقها منها المصادقة على ميثاق (روما)، وهو ما لم يتم اليوم أو غداً، خطوة علها تحتاج لعام آخر، بينما هناك اقتراح آخر ينادي بالاتفاق على المحاكم الجنائية الدولية الخاصة (الهجين) سيما وأنها تمثل ذات المحاكم الدولية، بينما الأخيرة تتطلب أن تُقام هذه المحاكم داخلياً، وفي ذات الوقت تكون هذه المحاكم مُمَهِّدة لإقامة (عدالة انتقالية) حقيقية. ولكن حتى تتحقق العدالة الانتقالية، فإنه يجب أن يعرض كل المتهمين الذين ضمهم التقرير الأول (لأمبيكي) للمحاكمة، أيضاً، ومنهم عدد من حركات الكفاح المُسلّح لأن العدالة لن تتجزأ أيضاً.

بنسودا والمخلوع

وعقب الإطاحة بالمخلوع البشير، وفي ديسمبر من العام 2019 دعت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي استمع خلالها ممثلو الدول الأعضاء لإفادة من بنسودا حول أوامر اعتقال صادرة من المحكمة بحق 5 من كبار المسؤولين السودانيين السابقين المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية، فضلاً عن جرائم الإبادة الجماعية، دعت الخرطوم إلى الإسراع بتقديم المعزول البشير للمحاكمة أمام القضاء السوداني أو تسليمه إلى الجنائية في مدينة لاهاي لمحاكمته بتهم بينها ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور.

وقالت بنسودا: كي يثبت السودان اليوم التزامه بشكل لا لبس فيه بتحقيق العدالة التي طال انتظارها للضحايا في دارفور يتعين عليه ضمان مثول المتهمين، وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرين باعتقال البشير عامي 2009 و2010 في تهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

العسكري يرفض

في أبريل من العام الماضي، وعقب سقوط نظام المخلوع وخلال الاعتصام أمام القيادة العامة، أطل رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري الانتقالي وقتها الفريق أول عمر زين العابدين أمام الشعب السوداني خلال مؤتمر صحفي وقالها بالحرف الواحد إن المجلس العسكري لن يسلم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية في الخارج، ولكن سيُحاكَم في الداخل، وأضاف زين العابدين وقتها: لن نسلم البشير للجنائية، وستكون محاكمته في الداخل، لأن هذه قُيمُنا وأخلاقنا. وشدد على أنهم لن يُقدِموا على هذه الخطوة بحق أي سوداني حتى لو كان من المتمردين على الحكومة.

المحامي يعترض

من جانبه، قال محمد الحسن الأمين عضو هيئة الدفاع عن المخلوع أمس، إن البشير يرفض التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية والتي تعتبر محكمة سياسية، موضحاً أن القضاء السوداني قادِر على التعامل مع أي قضية. واضاف محمد الأمين: نرفض دخول الجنائية الدولية في هذا الأمر، لأنها (محكمة سياسية)، وليست عدلية، رافضاً تدويل العدالة، وأشار إلى أن القضاء السوداني لديه القدرة والرغبة للنظر في هذه الاتهامات.

دعوة أممية

وكان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال أبريل من العام 2019، دعا السلطات التي تولّت زمام الأمور في السودان إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لتنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة بحق عمر البشير الذي أُطِيح به من السلطة، وقالت متحدثة باسم المكتب الأممي في جنيف: نشجع السلطات في السودان على التعاون بشكل كامل مع المحكمة الجنائية الدولية، هناك قرار لمجلس الأمن يعود إلى عام 2005 يدعو الحكومة السودانية للتعاون الكامل ومد يد العون.

خطوة مفاجئة
في خطوة مفاجئة خلال مفاوضات جوبا أمس، اتفق طرفا الاتفاق من الحكومة وحركات الكفاح المسلح على تسليم المطلوبين للجنائية الدولية وعلى رأسهم الرئيس المخلوع عمر البشير، حيث أعلن عضو مجلس السيادة المُتحدّث الرسمي لوفد الحكومة السودانية في جوبا محمد حسن التعايشي اتفاق وفد الحكومة السودانية مع الحركات المسلحة على تسليم الرئيس المعزول عمر البشير ومطلوبين آخرين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأكد في تصريحات عقب جلسة مفاوضات مع مسار دارفور بالجبهة الثورية: لا نستطيع تحقيق العدالة إلا إذ شَفَت العدالة أنفسنا، في إشارة للتعاون مع الجنائية الدولية. وأضاف: لا نستطيع أن نهرب، أن هناك جرائم ضد الإنسانية وجرائم ضد أبرياء ارتكبت في دارفور ومناطق أخرى، وأقر التعايشي على الاتفاق والالتزام بمثول جميع الذين صدرت بحقهم أوامر قبض أمام المحكمة الجنائية الدولية، مبيناً أن هذا الاتفاق نابع من قناعة بتحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب، كما تم الاتفاق كذلك على إنشاء محكمة خاصة لجرائم دارفور، وتابع التعايشي أن تحقيق العدالة أحد مطالب ثورة ديسمبر، ولن يتحقق سلام دونها.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.